السيد الطباطبائي

79

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الأوّل كلّ حادث زمانيّ فإنّه مسبوق بقوّة الوجود وذلك لأنّه [ 1 ] قبل تحقّق وجوده يجب أن يكون ممكن الوجود جائزا أن يتّصف بالوجود وأن لا يتّصف ، إذ لو لم يكن ممكنا قبل حدوثه لكان إمّا ممتنعا فاستحال تحقّقه وقد فرض حادثا زمانيّا ، وهذا خلف ، وإمّا واجبا فكان موجودا واستحال عدمه لكنّه ربّما تخلّف ولم يوجد [ 2 ] .

--> ( 1 ) أي : الشيء الحادث . ( 2 ) هذا البرهان أوّل من أقامه - لا بهذا التقرير - هو الشيخ الرئيس في الفصل الثاني من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه في تعليقته على الأسفار 3 : 49 بقوله : « البرهان مأخوذ من كلام الشيخ مع تغيير يسير في التقرير » . وأوّل من أقامه بهذا التقرير هو صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 49 ، حيث استدلّ به على أنّ كلّ حادث مسبوق بقوّة الوجود ومادّة تحملها . ولا يخفى أنّ الاستدلال بهذا البرهان لا يتمّ إلّا على القول بأنّ الإمكان الاستعداديّ نوع من الإمكان الذاتيّ ، ويطلق الإمكان عليهما على نحو الاشتراك المعنويّ . وأمّا على القول بأنّ إطلاق الإمكان عليهما إنّما هو على نحو الاشتراك اللفظيّ فلا يتمّ الاستدلال به . بيان ذلك : أنّه ذهب بعضهم إلى أنّ الإمكان الاستعداديّ نوع من الإمكان الذاتيّ . ومنهم صدر المتألّهين في موضع من الأسفار 6 : 393 حيث قال : « الإمكان ذاتيّا كان أو استعداديّا معناه لا ضرورة الطرفين المساوق لتساويهما إمّا بحسب نفس مرتبة الماهيّة السابقة على -